آقا ضياء العراقي

192

بدائع الافكار في الأصول

من انحاء الانتساب كما أشرنا إلى ذلك ولا اشكال في ان قيام المبدأ في الذات بهذا المعنى يختلف باختلاف ماهية المبدأ من حيث صدوره من فاعله فقد يكون المبدأ بماهيته يقتضي صدوره من فاعله حلوله فيه كالقيام والفرح وقد يكون المبدأ يقتضي صدوره من فاعله حلوله بغيره كالضرب والايلام فالمراد من قيام المبدأ في الذات المصحح لانتزاع العنوان المشتق هو انتسابه إليها لا حلوله فيها كما هو منشأ التوهم المزبور ( ثم إنه قد يشكل الأمر ) في المواد التي تكون الافعال المشتقة منها لازمة كالقيام والقعود والمرض والصحة ونحوها فان معاني هذه المواد سنخ طبيعة إذا تحققت في الخارج حلت في ذات فاعلها ومصدرها كما هو واضح في الأمثلة المزبورة فتقول قام زيد مثلا فهو قائم وقعد فهو قاعد ومرض فهو مريض وصح فهو صحيح وهذا الشأن من شؤون هذه الطبائع والاعراض الذاتية لها لا من الشؤون الطارية عليها ومع هذا نجدها تتغير وتتحول عما كانت عليه بطبعها إلى ضد ذلك فيما لو قصد تعدية الفعل المشتق منها بان جعل مزيدا فيه فقلت في مادة قام أقمته وفي مادة قعد اقعدته وكذا في مرض أمرضته وفي فرح فرحته فهو مفرح ومفرح « ففي جميع هذه » المواد ونحوها نجد المبدأ الذي كان من شأنه الذاتي ان يقوم ويحل في ذات فاعله قد قام وحل في ذات أخرى وتغير عما كان عليه من لزومه لذات فاعله وحلوله وقيامه فيها فهل ان المادة في الافعال المزيد فيها قد استعملت في معنى آخر غير المعنى الأول أو ان تغير النسبة التي طرأت على المبدأ أوجبت تغيره عما كان عليه بطبعه اما كون المادة مستعملة في غير ما كانت تستعمل فيه قبل التعدية بالزيادة فهو خلاف الظاهر بل يكاد يقطع الانسان ان مادة القيام والقعود في قام وقعد هي نفس مادة أقام واقعد * ومعه * ينحصر الامر في مقام التفصي عن هذا الاشكال في تغير النسبة الطارية على المبدأ عند التعدية فيكون معنى اقعدته أوجدت فيه القعود وفرحته أحدثت فيه الفرح وهكذا الأمر الثالث [ في الاسناد إلى غير من هو له ] لا ريب في ان مبدأ المشتق كما يجوز ان يسند وينسب إلى ما هو له يجوز ان يسند إلى غير ما هو له بنحو من انحاء العناية وهو المعبر عنه بالمجاز في الاسناد نحو قولك جرى النهر والنهر جار وجري النهر شديد إلى غير ذلك من انحاء النسب والمشتقات وذلك لا كلام في صحته ووقوعه كثيرا ( انما الكلام )